تقرير بحث السيد كمال الحيدري لطلال الحسن
184
من الخلق إلى الحق ( رحلات السالك في أسفاره الأربعة )
عنده علم الكتاب كلّه ، فذلك العلم القليل ما هو إلّا قطرة من علم الكتاب على حدّ تعبير الإمام الصادق عليه السلام حيث يقول : يا سدير ! ألم تقرأ القرآن ؟ قال : بلى . قال : فهل وجدت فيما قرأت من كتاب الله عزّ وجلّ قَالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتَابِ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إلَيْكَ طَرْفُكَ ؟ قال : جُعلت فداك قد قرأته . قال : فهل عرفت الرجل ؟ وهل علمت ما كان عنده من علم الكتاب ؟ قال : قلت : أخبرني به . قال : قدر قطرة من الماء في البحر الأخضر فما يكون ذلك من علم الكتاب ؟ ! قال : قلت : جُعلت فداك ، ما أقلّ هذا ! فقال : يا سدير : ما أكثر هذا . . . « 1 » . فمع أنّ علم الذي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتَابِ لا يزيد على القطرة إذا ما قيس بالبحر إلّا أنّه عليه السلام قد وصفه بالكثرة فيما إذا قيس بعلم الناس ، وهو قليل إذا ما قيس إلى من عنده علم الكتاب « 2 » . وبذلك تثبت الولاية التكوينية لمن عنده علم من الكتاب ، فضلًا عمّن لديه علم الكتاب . نكتتان مهمّتان في ضوء ما تقدّم لابدّ من الإشارة إلى نكتتين مهمّتين تعتني الأولى منهما بإبراز وتعيين مصداق من عنده علم الكتاب والأخرى تُبرز سعة دائرة المتصرّفين بعالم التكوين .
--> ( 1 ) أصول الكافي ، مصدر سابق : ج 1 ص 357 ح 3 . ( 2 ) انظر بحث حول الإمامة ، مصدر سابق : ص 376 .